
النظام الغذائي النباتي والسرطان.. فوائد كبيرة وتحذير مهم
كتب : عطيه ابراهيم فرج
في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو الأنظمة الغذائية الصحية، يبرز النظام النباتي كأحد أكثر الخيارات شيوعاً. لكن السؤال الذي يشغل بال الكثيرين هو: ما علاقة هذا النظام بخطر الإصابة بالسرطان؟ دراسة بحثية حديثة تقدم إجابة شاملة، تجمع بين الأخبار الجيدة والتحذيرات المهمة.
النباتيون أقل عرضة للإصابة بعدة أنواع من السرطان :
كشفت دراسة بحثية أن اتباع نظام غذائي نباتي قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان. وتشير النتائج إلى أن النباتيين قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض السرطانات بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون اللحوم.
تفاصيل مثيرة نسب انخفاض المخاطر :
بحسب الدراسة التي أجريت في هذا الشأن، سجل النباتيون انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بعدد من الأورام السرطانية، وكانت النسب كالتالي:
· سرطان البنكرياس: انخفاض بنسبة 21%.
· سرطان الكلى: انخفاض بنسبة 28%، وهي أعلى نسبة مسجلة.
· سرطان البروستاتا: انخفاض بنسبة 12%.
· سرطان الثدي: انخفاض بنسبة 9%.
الجانب الآخر من المعادلة تحذير من خطر غير متوقع :
في المقابل، لم تخلُ النتائج الإيجابية للنظام النباتي من بعض التحذيرات المهمة. فقد أشار باحثو جامعة أكسفورد الذين أجروا الدراسة إلى وجود مفارقة مقلقة تتعلق بسرطان المريء.
ما يقارب الضعف: خطر يهدد النباتيين :
حذر الباحثون من أن النباتيين قد يكونون عرضة لخطر أكبر للإصابة بالنوع الأكثر شيوعاً من سرطان المريء. وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة لديهم يقارب ضعف الخطر لدى الأشخاص الذين يتناولون اللحوم. ويرجح العلماء أن يكون هذا الارتفاع مرتبطاً بنقص بعض العناصر الغذائية الأساسية التي قد لا يحصل عليها النباتيون بشكل كافٍ.
اللحوم المصنعة والحمراء علاقة مثبتة بالسرطان :
في سياق متصل، أعادت الدراسة التأكيد على المخاطر المعروفة المرتبطة باستهلاك أنواع معينة من اللحوم. فقد ربطت أبحاث سابقة تناول اللحوم المصنعة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، وربما سرطان المعدة أيضاً.
اللحوم البيضاء: استثناء آمن :
من جهة أخرى، أشارت النتائج إلى أن اللحوم البيضاء مثل الدجاج والديك الرومي لم تظهر أي ارتباط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، مما يجعلها بديلاً أكثر أماناً لمن لا يرغبون في التخلي عن تناول اللحوم بشكل كامل.
هل النظام النباتي هو السبب المباشر الحاجة إلى المزيد من الدراسات :
على الرغم من النتائج المثيرة للاهتمام، شدد الباحثون على أهمية عدم استخلاص استنتاجات قاطعة. ودعوا إلى إجراء المزيد من الدراسات المعمقة لتحديد الأسباب الحقيقية وراء هذه النتائج.
أسئلة لا تزال بلا إجابة :
خلص العلماء إلى أن هناك حاجة ماسة لمزيد من البحث للإجابة عن أسئلة جوهرية، مثل:
· هل المشكلة تتعلق بكمية استهلاك اللحوم عموماً؟
· أم أن هناك عوامل محددة في الأنظمة النباتية نفسها تسهم في تقليل خطر الإصابة بالسرطان، بينما تؤدي إلى نقص عناصر أخرى تزيد من خطر أنواع معينة؟
في النهاية :
تؤكد هذه الدراسة على قاعدة ذهبية في عالم التغذية: لا يوجد نظام غذائي مثالي بشكل مطلق، والتوازن والاعتدال هما مفتاح الصحة الجيدة.





